الشيخ عباس القمي

292

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

غيره وأكثر صلة لفقراء المدينة حتى انّه كان يحمل إليهم كلّ ليلة الذهب والفضة والخبز والتمر وهم لا يعرفونه ، ومن كرمه اعتاقه الف مملوك . ( 1 ) قال أبو الفرج : كان موسى بن جعفر إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير وكانت صراره ما بين ثلاثمائة إلى المائتين دينار فكانت صرار موسى مثلا « 1 » . ( 2 ) وروي عنه كثيرا ، وكان أفقه أهل زمانه واحفظهم لكتاب اللّه وأحسنهم صوتا لتلاوة القرآن ويتلوه بحزن حتى كان يبكي كلّ من سمعه ، ولقّبه أهل المدينة بزين المجتهدين وقيل له الكاظم لكظم غيظه وصبره على ما لقى من ظلم الظالمين حتى قتل في سجنهم ، وكان يقول انّي لأستغفر كلّ يوم خمسة آلاف مرّة . ( 3 ) قال الخطيب البغدادي - وهو من أعاظم أهل السنة والموثقين والمؤرخين القدماء - : كان موسى بن جعفر يدعى العبد الصالح من عبادته واجتهاده ، وروى أصحابنا انّه دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسجد سجدة في أوّل الليل وسمع وهو يقول في سجوده : « عظم الذنب عندي فليحسن العفو عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة » فجعل يردّدها حتى أصبح « 2 » . وفي خبر انّ المأمون قال لما رأى الامام عليه السّلام داخلا على هارون الرشيد : « إذ دخل شيخ مسخّد « 3 » قد انهكته العبادة كانّه شن « 4 » بال قد كلم السجود وجهه وانفه » . ونقرأ في ضمن الصلوات الواردة عليه : « حليف السجدة الطويلة والدموع الغزيرة » . ( 4 ) يقول المؤلف : تجدر الإشارة إلى بعض الروايات في مناقبه الفاخرة عليه السّلام : الأولى ؛ في سجداته وعبادته : روى الشيخ الصدوق عن عبد اللّه القروي انّه قال : دخلت على الفضل بن الربيع وهو

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ، ص 332 . ( 2 ) تاريخ بغداد ، ج 13 ، ص 27 ، رقم 6987 . ( 3 ) الرجل المسخّد : المورم المصفر الثقيل من المرض أو غيره . ( 4 ) الشّنّ : القربة الخلق .